آقا ضياء العراقي

107

بدائع الافكار في الأصول

تلك المعاني في مقام المحاورة والعاقل إذا راجع وجد أنه في العرف العام يجد الامر ضروريا وان الشارع المقدس لم يعدل عن طريقة العقلاء في التعبير عن المعاني التي شرعها واخترعها في شريعته وثبوت الوضع بهذا النحو في المعاني المخترعة في غاية الوضوح ( واما إذا ) كانت المعاني التي جعل الشارع لها احكاما خاصة بها في شريعته غير مخترعة له بل كانت جارية بين العقلاء وإنما الشارع المقدس ادخلها في شرعه بزيادة قيد أو شرط كالمعاملات بالمعنى الأعم ( فبما انها ) كانت قبل التشريع ذات أسماء وعناوين خاصة بها في العرف العام يحتمل قريبا أن الشارع أدخلها في الشرع بما لها من الأسماء العرفية وإنما أصلحها بزيادة بعض القيود والشروط رعاية للمصالح المترتبة على خصوص المقيد منها فصار يعبر عنها بأسمائها الخاصة بها عرفا وعن قيودها وشروطها بما يدل عليها بنحو تعدد الدال والمدلول كما هو الشأن في كل مطلق إذا قيد في بعض المقامات ( وقد يحتمل ) بعيدا أن الشارع قد استعمل مجازا أسماء المعاملات العرفية المطلقة في خصوص المقيد بالقيود التي اعتبرها ( وان كان ) لا يبعد القول بنقل الشارع المقدس أسماء المعاملات العرفية إلى المقيد منها بالقيود والشروط التي اعتبرها فيها وكذلك العبادات إذا قلنا بثبوتها في الشرائع السابقة ولكن قد زاد فيها أو نقص منها بعض القيود والشروط شرعنا المقدس فيكون لفظ البيع مثلا اسما لخصوص المعاوضة الجامعة للشرائط الشرعية والدليل على ذلك هو تبادر المتشرعة لخصوص ذلك من هذه الألفاظ وهو وان كان لا يستلزم وضع الشارع لذلك إلا أنه يكشف عن استعماله هذه الألفاظ في خصوص ذلك اما مجازا حتى حصل الوضع التعيني في زمان المتشرعة أو حقيقة لوضعه تعيينا بالاستعمال والأول بعيد جدا لخروجه عن طريقة العقلاء في مصطلحات فنونهم ومقدساتهم ولا داعي لخروج الشارع عن هذه الطريقة ظاهرا فيتعين الثاني وهو المطلوب . ( وقد يستدل على عدمها بأنه لو كان الشارع المقدس قد وضع أسماء المعاني الشرعية لنقل الينا ذلك الوضع لتوفر الدواعي لنقله ومن عدم نقله ولو آحادا نستكشف عدمه ( وفيه ) أن وضع الشارع لو كان متقوما بتصريحه بذلك لكان للملازمة المزبورة وجه مقبول في الجملة ( ولكن ) الوضع مطلقا لا يتقوم بانشائه بالقول ولا يتوقف تحققه على التصريح به بل يتحقق بنفس الاستعمال غالبا كما أشرنا